عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 60
خريدة القصر وجريدة العصر
ثقافة العماد الكاتب ، ونثره ، وشعره ، وكتبه وآثاره ثقافته : اشتهر العماد بالكتابة ، وكانت بعض أدواته ؛ ذلك لأنه خدم طويلا في ديوان إنشاء الدولتين : النورية والصلاحية ، وصدرت عنه رسائل ديوانية كثيرة جدا في الإدارة والسياسة تأنّق بكتابتها وإخراجها في أجمل القوالب الأدبية الفنية مما كان يبهر الناس في زمانه ، فلفتت اليه الأنظار ، وشهر بها عند الخاصة والعامة ؛ ومن طالت صحبته لشيء عرف به وغلب على سائر صفاته . وكانت له - وراء كتابته - مادة خصبة من الثقافتين العربية والفارسية تمدّه وتبسط ذرعه في أسباب القول البارع ، وحظوظ عظيمة من الأدب ترفده فيما يعانيه من فنون النثر في رسائله وكتبه ، تهيأت له - في السنين الطّوال - بتوفّره ، منذ نعومة أظفاره ، على معاناة الأدب وحفظ دواوين العرب وترسّم نماذج البلاغات العالية ، في حرص بالغ ونشاط حادّ منقطع النظير لازماه طوال حياته ، حتى أطاعه العصيّ من اللغة وأسلست له البلاغة مقادتها . كذلك كان له رصيد ضخم من العلوم الإسلامية والدخيلة ومعرفة التواريخ وأيام الناس ، أعانه على هذا التميز بالفن الكتابي الذي رفع منزلته عند أعلام عصره من ملوك ووزراء وعلماء وأدباء ، وقد أفضت ببيان حظه في ذلك فلا أعيده ، وأشاد مترجموه بمحصوله الثقافي العظيم هذا ، وقدروه له حق قدره ، فعدوه في العلماء المتقنين للفقه والخلاف والأصول ورواية الحديث ، وسلكوه في فصحاء العرب والعجم وأرباب الفضل والبلاغة والمعرفة ، ووصفوه بالأدب والشعر والنثر وصفا كثيرا وبالتميز باللغة والنحو والحفظ لدواوين العرب ومعرفة التواريخ وأيام الناس ، حتى قال بعضهم في جملة ما أطراه به إنه « كان من محاسن الدنيا ، لم